شباب برج ايت زكري

جمعية البرج للفلاحة والتنمية والتعاون
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أوقاف المغاربة بالقدس.. ضياع حق تجاهله أهله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bighrissen
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 203
نقاط : 555
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 05/12/2013

مُساهمةموضوع: أوقاف المغاربة بالقدس.. ضياع حق تجاهله أهله   الثلاثاء أكتوبر 14, 2014 1:44 am




أوقاف المغاربة بالقدس.. ضياع حق تجاهله أهله
Dotations Marocains Jérusalem .. perte du droit
Endowments Moroccans Jerusalem .. loss of the right
ההקדשים המרוקאים ירושלים .. אובדן הזכות






صمدت أوقاف المغاربة في القدس الشريف قرابة ثمانية قرون، كباقي المؤسسات الخيرية الإسلامية والمسيحية، إلى أن ظهرت الصهيونية كحركة منظمة حددت هدفها في إنشاء وطن قومي لليهود، ووأدت تاريخا اجتماعيا وحضاريا لـ 250 أسرة من أصول مغربية وصل تعدادها إلى 600 شخص، أقاموا في حارة المغاربة قرب المسجد الأقصى.

بعد مرور 820 سنة على تسجيل أول وقف للمغاربة في زهرة المدائن، وقفه الملك الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي ملك دمشق والقدس سنة 588 هـ الموافق لـ 1193 م، تعود "مغرب اليوم" لتنبش في تاريخ مليء بالأمجاد ومثقل بالنكسات، وتكشف جانبا آخر من صمود المغاربة في القدس، وتَنبُّههم لما يهدد بيت المقدس من غزو آخر، يكون على شكل اقتناء أراضي من أصحابها، ليظهر ما بات يعرف بـ "الجهاد العقاري" في القدس، من خلال الأملاك الموقوفة، التي يمنع تفويتها للغير أو بيعها وشراؤها.

الصمود المغربي بالقدس

كانت أوقاف المغاربة في القدس القديمة تشمل العديد من العقارات وتقدر بـ 177 عقارا، هدمت وصادرت منها قوات الاحتلال 167 عقارا، حسب محمد عبد الحق الفكيكي (86 سنة)، متولي أوقاف المغاربة بالقدس، الذي التقته "مغرب اليوم" في بيته المتواضع قرب مسجد زاوية المغاربة في بهية المدائن، وحكى عن قضيته التي هي قضية كل العرب والمسلمين، وسرد على مسامعنا قصص ومؤامرات سلطات الاحتلال لإجلائه من منزله في القدس حتى "يفسح المجال" لسكان عائلة يهودية جديدة.
كشف لنا الفكيكي أن عَشرة عقارات فقط، من أوقاف المغاربة هي المتبقية في القدس، بينها خمسة عقارات تم الاعتداء عليها من قبل قوات الاحتلال، منها زاوية المغاربة المطلة على ساحة حائط البراق، وأوضح أن دخل الوقف بعد الاحتلال الإسرائيلي، كان لا يتجاوز 2000 دولار سنة 1967، أما الآن فهو يقارب ستة آلاف دولار، يوزع على المغاربة المعوزين في القدس والأيتام والفقراء من الفلسطينيين.
ويقول أبو إبراهيم إن الوجود المغربي في القدس وبعض المدن الفلسطينية، مثل غزة ورام الله وأريحا والخليل ونابلس، يقدر بحوالي مائتي أسرة مغاربية، 120 من أصل مغربي ما يزال أفرادها على تواصل مع المغرب، إما بواسطة السفر أو الرسائل، موضحا أن أغلب هؤلاء يتوفرون على جواز سفر مغربي أو بطاقة تعريف، تصدرها لهم سفارة المغرب في الأردن، ويوجد من بينهم أطر مكونة وخريجو جامعات وأطباء وأساتذة.

زرابي مغربية بالأقصى

اهتم المغاربة على المستويين الشعبي والرسمي، بشراء الأملاك في القدس وتحبيسها، إدراكا منهم بأن الوقف عمل خيري له سند شرعي في القرآن الكريم، وتعلقا بالمسجد الأقصى الذي جعل الإسلام الصلاة فيه بخمسمائة صلاة.
فعلى المستوى الرسمي، ظل اهتمام الملوك المغاربة بالقدس من خلال التحبيس قائما منذ القدم، فقد خصص السلطان أبو الحسن المريني عام 738 هـ مبلغ 16500 دينار ذهبي لشراء موقع في القدس والحرمين الشريفين، كما قام بنسخ المصحف الكريم بيده على ورق الغزال في ثلاثين جزءا، وزين كل جزء بأشكال هندسية وأحاطها بزخارف عبارة عن خيوط ذهبية وفضية، وحبسه سنة 745 هـ للتلاوة في القدس.
واستمر هذا الاهتمام في عهد الدولة العلوية، حيث وجه السلطان المولى عبد الله عدة مصاحف للقدس، وأمر المغفور له محمد الخامس بفرش المسجد الأقصى بالزرابي المغربية، كما أمر بذلك أيضا الملك الحسن الثاني سنة 1993.

الشعبي له أملاك موقوفة

وعلى المستوى الشعبي اهتم المغاربة بشراء الأملاك في القدس وتحبيسها، وشملت هذه العملية العقارات غير المبنية، كما هو الشأن بالنسبة لقرية عين كارم الموقوفة بكاملها من طرف الشيخ أبي مدين، المشتملة وقت تحبيسها على دور للسكن وآبار وعيون ماء وحدائق مغروسة بأشجار مثمرة من أنواع مختلفة، وتقدر مساحة القرية بخمسة عشر هكتارا.
كما شملت عملية التحبيس العقارات المبنية، كما هو الشأن بالنسبة للأملاك الموقوفة سنة 720 هـ الموافق لـ 1330 م، من طرف الشيخ أبي مدين الغوث بالمكان المعروف بقنطرة أم البنات بباب السلسلة... وفي الوقت الراهن ذكرت مصادر متطابقة لـ "مغرب اليوم" أن الملياردير ميلود الشعبي، أصبح من بين كبار الملاكين المغاربة للعقارات في القدس، وسجلت باسمه مجموعة من الأوقاف.
تعتبر هذه الأملاك جزءا من مئات الأملاك الموقوفة من طرف المغاربة في القدس وجزءا من أملاك المسلمين بها، وتشكل العقارات المبنية بنمطها المعماري وزخارفها ونقوشها جزءا من التراث العربي الإسلامي والإنساني، كما تعتبر نسخة المصحف المكتوبة بخط يد السلطان أبي الحسن المريني من أروع المصاحف التي ظلت محفوظة بالمتحف الإسلامي.
ولعبت أوقاف المغاربة في القدس دورا اجتماعيا مهما إلى جانب باقي المؤسسات الخيرية الإسلامية والمسيحية، بتقديمها لخدمات ومنافع استفاد منها في البداية حجاج المسجد الأقصى والطلبة وزوار مدينة القدس والمقيمون بها من المغاربة وعموم اليتامى المسلمين بالقدس بعد إنشاء المجلس الإسلامي الأعلى أثناء الانتداب البريطاني، حيث قام الحاج محمد أمين الحسيني بتأسيس "دار الأيتام الإسلامية" وخصص جزءا من أموال الأوقاف الخيرية الإسلامية لتمويل هذه الدار وتسييرها، كما استفاد منها في مرحلة لاحقة بعد قيام إسرائيل سكان القدس الفلسطينيون ذوو الأصول المغربية.

الأوقاف بعد الاحتلال

بعد أن هيأت بريطانيا قبل انسحابها من فلسطين كل الظروف لقيام دولة إسرائيل، تابعت هذه الأخيرة تنفيذ ما تبقى من المشروع الصهيوني، وتحولت الأسس والأركان التي حددتها المنظمة الصهيونية إلى سياسة دولية لإسرائيل، استعملت في تنفيذها القوة العسكرية، حيث قامت سنة 1948 باحتلال جانب مهم من قرية عين كارم، الواقعة خارج أسوار مدينة القدس والمحبسة من طرف الشيخ أبي مدين الغوث، وطردت المستفيدين منها، واستولت على هذه الأماكن بعد أن توفرت لها القوة العسكرية.
ونظرا لأن المغرب كان آنذاك تحت الحماية الفرنسية، فقد قامت وزارة الخارجية الفرنسية سنة 1953 برفع دعوى ضد إسرائيل، طالبت فيها بالاعتراف رسميا بأن قرية عين كرم والأراضي التابعة لها، ممتلكات مغربية، جزائرية وتونسية، كما طالبت برفع الحجز عنها، وأداء تعويض عن استغلالها، وظلت هذه الدعوى جارية بعد الاستقلال، إلى أن توصلت وزارة الخارجية المغربية سنة 1957 برسالة من وزارة الخارجية الفرنسية تخبرها فيها، بقبول إسرائيل دفع تعويض عن الاستغلال ابتداء من 15 ماي 1947، حددت قيمته في 3000 ليرة إسرائيلية (حوالي 480 ألف فرنك)، على أساس أنه يعادل قيمة عُشر الإنتاج، الذي كان يدفعه المستغلون لأملاك القرية قبل احتلالها، كما أشارت فيه من جهة ثانية إلى اعتبار التعويض حلا مؤقتا، في انتظار تصفية المشكل بصفة نهائية... حسب وثيقة سلمها لـ"مغرب اليوم" إبراهيم عبد الحق بن الفكيكي، متولي أوقاف المغاربة في القدس، الذي التقيناه في الدار البيضاء.
غير أن المغرب رفض الدخول في أي تعامل مع إسرائيل بخصوص هذه القضية، حتى لا يفهم منه الاعتراف بها ولو ضمنيا، كما اتخذت تونس الموقف نفسه بعد أن وجهت لها وزارة الخارجية الفرنسية رسالة مماثلة في الموضوع.
وبعد رجوع الملك محمد الخامس من المنفى ونيل المغرب لاستقلاله، كان من أوائل الذين جاؤوا إليه شيخ اسمه عبد الكريم السوسي وشيخ اسمه محمد الفكيكي، مغربيان مقيمان بالقدس، وفي الوقت نفسه شيخان ناظران لأوقاف المغاربة، منذ صلاح الدين الأيوبي إلى محمد الخامس... جاءا إليه بطلب أن يضم رسميا أوقاف المغاربة الموجودة ببيت المقدس، نظرا لما يحيط بها من خطر ويصبح المغرب المتولي رسميا بسلطته واستقلاله وسيادته على الأوقاف المغربية، ليتم فصل هذه الأوقاف عن إدارة الأوقاف الفلسطينية وعن الوصية الأردنية، وجرى اعتماد ظهير وقرار سامي مغربي بأن المغرب هو المسؤول عن هذه الأوقاف، لكن اعتداءات قوات الاحتلال لم تتوقف.
وترتب عن احتلال قرية عين كارم، كما تشير إلى ذلك وثائق، أن أصبح ريع باقي الأملاك الموقوفة غير كاف، وأصبح المستفيدون منها البالغ عددهم ألفي نسمة في حالة من البؤس والتشرد خصوصا بعد أن اعتبرتهم المنظمات الإنسانية الدولية غير فلسطينيين وحرمتهم من المساعدات الدولية المقدمة لباقي الفلسطينيين، في حين قدم المغرب إعانات مالية لهم، وصلت قيمتها 700 مليون فرنك في الفترة ما بين سنتي 1952 و1955، للتخفيف من معاناتهم، كما استمر لاحقا في تقديمها بصفة منتظمة، سعيا منه إلى تثبيت الوجود العربي الإسلامي بالمدينة المقدسة.

رحلة نحو المجهول

لم تتوقف أطماع الصهاينة ببيت المقدس، واتجه تفكير قوات الاحتلال في سنة 1967 إلى احتواء القدس وتهويدها، حيث أسست شركة خاصة حددت أهدافها المعلنة في تطوير مدينة القدس وصيانتها في حين أن الأهداف الخفية كانت إزالة الوجود العربي الإسلامي.
كانت أول الإجراءات التي قامت بها الشركة مصادرة حي المغاربة المجاور لحائط البراق في القدس، بحجة إيجاد ساحة أمام "حائط المبكى"، وعملت على نسف حارة المغاربة يوم 11 يونيو 1967، تاريخ يتذكره جيدا إبراهيم بن محمد الفكيكي متولي أوقاف المغاربة بالقدس، حيث هدمت قوات الاحتلال 138 بناية أثرية من ضمنها جامع البراق وزاويته، وكلها أوقاف مغربية، وطردت سكان الحارة البالغ عددهم آنذاك 635 نسمة، تحت التهديد والوعيد، لتبدأ رحلة نحو المجهول، إذ سكنوا في بعض البيوت الفارغة قريبا من منازلهم ولم يحملوا معهم سوى أمتعتهم الشخصية.
وفي الليل أحضرت الجرافات لإنهاء مهمة تدمير حارة المغاربة، دون منح سكانها فرصة لنقل أمتعتهم... ومع الساعات الأولى من صباح الغد (كان يوم أحد) كانت العملية شبه منتهية، ليجد أهل الحارة أنفسهم دون مأوى، بعد أن وعدتهم سلطات الاحتلال ببناء 200 شقة سكنية لهم، إلا أن ذلك لم ينفذ.
ما إن انتشرت أخبار هذه المأساة حتى تحرك الملك الراحل الحسن الثاني، واستجاب لـ"نداء الجريح"، الذي وجهه إليه مغاربة فلسطين، فاحتضن مؤتمرين واحد للقمة الإسلامية وآخر للقمة العربية عام النكسة، وأرسل إلى أهله مساعدات عاجلة في القدس الشريف.
لم تكتف إسرائيل بالإجراءات السابقة لمحو الوجود الإسلامي، لتصدر قرارا سنة 1968، يرمي إلى استملاك عدد من الأراضي والعقارات، من ضمنها أملاك تابعة لوقف الشيخ أبي مدين.
وقد عارض المشرفون على الأوقاف المغاربة هذه الإجراءات، ورفعوا مذكرة احتجاج لإسرائيل، ورفضوا الدخول معها في مناقشات بخصوص التعويض، كما رفضوا اقتراحا إسرائيليا بتعويض زاوية أبي مدين الغوث ومسجدها، وهي آخر ما تبقى من أملاك الوقف بعقارات إسرائيلية في حي خارج البلدة القديمة للقدس.
وبهذه الإجراءات وضعت إسرائيل حدا نهائيا للدور الاجتماعي والإنساني لمؤسسات خيرية ظلت قائمة منذ مئات السنين، وأتلفت جانبا كبيرا من التراث العربي والإسلامي، وغيرت جانبا مهما من البيئة التاريخية للمدينة المقدسة .


المصدر:  maghribalyaoum.com  موقع مغرب اليوم







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوقاف المغاربة بالقدس.. ضياع حق تجاهله أهله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شباب برج ايت زكري :: الفئة الأولى :: منتدى فلسطين-
انتقل الى: