شباب برج ايت زكري

جمعية البرج للفلاحة والتنمية والتعاون
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بالصور: ذهبت هناك إلى كمين القسام وكان العجب!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bighrissen
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 203
نقاط : 555
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 05/12/2013

مُساهمةموضوع: بالصور: ذهبت هناك إلى كمين القسام وكان العجب!   الأحد أغسطس 17, 2014 3:02 am

بالصور: ذهبت هناك إلى كمين القسام وكان العجب!





محمد الشريف - خانيونس
منذ 36 يوماً ، والموت يحلق فوق رؤوس أهل غزة، يمشي في الشوارع ، بين الأزقة والأحياء ، يبحث عن فرصة يخطف فيها روح شبلٍ أو زهرةٍ حتى شاع القول بيننا: "إذا أردت أن تسلم فلا تصاحب أو تجانب طفلاً أو طفلة".

فوقنا تحلق طائرات حربية بدون طيار، المعروفة عندنا بـ"الزنانة" ، فهي مزعجة بصوت "رنينها"، قاتلة موجعة بإصابتها، خطفت أرواح كثير حتى الأطفال وهم يلهون فوق بيوتهم وقد حظرت عليهم لهو الملاهي وإلا دفعوا أرواجهم ثمنا لتذكرة الدخول إليها، كما حدث أول أيام عيد الفطر عندما قتلوا أطفالا في منتزه غرب غزة.

في هذه الحالة، تكون الهدنة الإنسانية (72ساعة) كأنها هدية من السماء لأهل غزة، تأمن نوعاً ما على روحك، فتتحرك بشيء من طمأنينة مع يقيننا أن اليهود لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة، لكن إرادة الحياة، نتفقد أحوال الناس من حولنا، نعزي أهل حبيب افتقدناه، نزور جريح، نشدد من أزر مكلوم، ونخفف من أوجاع المشردين.

عصر أمس الاثنين، أول أيام الهدنة الجديدة التي تنتهي منتصف ليل الخميس، انطلقت على "دراجة نارية" بصحبة أخي وابني "البراء" 3 أعوام، إلى خزاعة شرق خانيونس التي تبعد قرابة 15 كيلومتر عن منزلي في رفح أقصى جنوب قطاع غزة.

لهذه المنطقة وجهان، أحدهما أسود قاتم يعكس إجرام العدو الإسرائيلي الذي ارتكب مجزرة بكل معنى الكلمة بحق المدنيين وممتلكاتهم، ووجه آخر ناصع البياض يجسد معركة مشرفة خاضتها المقاومة هناك أوقعت خسائر محققة اعترف العدو بها.

ابني "البراء" عاش حرب 2012 وما يزال يسمع قنابل الموت القادمة من الجو والبر والبحر، أصرّ بصراخه أن يأتي معي، وهو لا يدري أين ذاهب بالطبع؟! قلت في نفسي: ولم لا، ليرى بأم عينه إجرام عدو يعتبره البعض جار ومحب للسلام، فيكبر وتكبر معه صورة الإجرام، وهو الفطن يسأل عن كل صغيرة وكبيرة.

في طريقنا، لا تكاد تسير أمتاراً معدودةً إلا وتشاهد أثراً شاهداً على عدو أصاب شره البشر والحجر والشجر، هنا بيت عزاء، صورة لشهيد، بيت مدمر بالكامل وآخر بشكل جزئ، وهناك أشجار الزيتون محترقة وحفرة كبيرة شقت الشارع الرئيس إلى نصفين.





قصف ودماء هنا وهناك




دمار جزئي وكلي






رأينا مدارس تعج بساكنيها من النازحين، وبينما أتحدث أنا وأخي يقطع "البراء" علينا الحديث مشيرا إلى بيت مدمر آخر من بعيد: بابا شوف، وقع يهود، فوقنا تحلق "الزنانة" يشير لها "طيارة"، باتت لغة الصغار لا يفهمهما بعض الكبار.

نقترب شيئاً فشيئاً من هدفنا "خزاعة وما جاورها"، وكلما اقتربنا وضح حجم المأساة أكثر من دمار خلط البيوت ببعضها.

ساقنا القدر إلى طريق أوصلنا إلى عبسان جوار خزاعة، وهي مناطق ريفية زراعية في أغلبها، سرنا في طريقنا ومشاهد الدمار عن اليمين والشمال لا تفارقنا، أسلاك الكهرباء مقطعة، أعمدة متساقطة وحفر في الطريق هنا وهناك.

تعمقنا أكثر، حتى وصلنا منطقة تعرف بـ"الفراحين"، رأينا سواتر ترابية وضعتها الجرافات الإسرائيلية حول الدبابات والآليات قبل الاندحار، لحمايتها من المقاومة، كان الدمار الكبير والتجريف الواسع للأراضي الزراعية يقول : في الأمر إن ! قلت لأخي: لم يفعل العدو هذا إلا قد أوجعته المقاومة هنا.

توقفنا في مدخل "الفراحين" وهي حدودية كانت أبراج المراقبة الإسرائيلية على مرمى حجر، ركنا "الدراجة" على جنب ثم مشينا بين البيوت المدمرة، كليا وجزئيا، رأينا أهلها وقد افترشوا الأرض أمامها أو جالسين فوق الركام أو تحت ما تبقى من أعمدة تحمل فوقها بعضا من "منزل وضع فيه شقى العمر".

نرد التحية على من يقابلنا، يردون بأحسن منها، يبتسمون لنا ينادون علينا: تفضلوا ..نرد : شكرا بارك الله فيكم، حمد لله على سلامتكم..

قابلنا شباباً، سلمنا عليهم يداً بيد، سألتهم عن أحوالهم : لا تسمع إلا "الحمد لله وحسبنا الله ونعم الوكيل"، سألتهم عن المقاومة في هذه المنطقة، بادروني أحدهم بسؤال فوري، كان في الحقيقة إجابة لقولي: في إن من وراء هذا التدمير.

سألني: هل سمعت بكمين القسام في منزل جعلوا منه عيادة متواضعة؟، أجبتهم نعم: هذا الكمين تحدث عنهم الإعلام العبري واعترف ضابط إسرائيلي كبير بمقتل 15 ضابطاً وجندياً فيه ، وقال إنه كمين معقد أوقع القوة الإسرائيلية كلها بين قتيل وجريح.

فوراً ، نسوا بيوتهم ومزارعهم المدمرة، أشاروا إلى بيت مدمر كله إلا قليل شاهد على الملحمة المشرفة : هناك كان الكمين، كبرت وهللت وحمدت الله أن وصلت إلى هذا المكان، أسرعت إليه، التقطنا صورا تذكارية والبراء معنا مبتسما كعادته بالطبع.





البراء ابني





البراء






وجدته مزاراً للناس، يلتقطون صوراً تذكارية، يتحدثون عن تفاصيل ما حدث، هناك على حائط مدمر ساقط كتب أحدهم: هنا معركة الأشاوس (حماس) وفوقه علت راية حماس الخضراء ترفر وقد تزينت "بلا إله إلا الله محمد رسول الله"، عرفنا منهم أنها الفراحين، كان لها من بعض حروفها نصيب، فرحة شفت قلوبهم وأنستهم بعض آلامهم.






معركة الأشاوس





مكان الكمين


يسابقنا الزمن ويقترب الليل سريعاً وهو خطر في هذه اللحظات خاصة أننا في منطقة حدودية، سألت الشباب عن طريق خزاعة، دلونا على الطريق وانطلقنا بعد وداعهم.

مشاهد الدمار لا تنتهي، هنا وهناك بيوت عديدة أصابتها قذائف عشوائية من المدفعية، التي كانت تطارد الأهالي في الشوارع والطرقات فأوقعت فيهم قتلى وجرحا، طرقات قطعت ومساجد دمرت وبقيت مآذنها، هناك طواقم فنية لشركة الاتصالات تحاول إصلاح ما خربته آلة الدمار الإسرائيلية.





حفر في الطريق







دمار



دخلنا خزاعة، تواصلت مع الأخ وزميل العمل الصحفي المصور "محمد النجار" هو من أهلها، أسلم عليه وأتفقد حاله وحال عائلته التي دفعت ثمناً غالياً، كان الاتصال صعباً بسبب تدمير شبكات الاتصال، بعد محاولات عديدة استطعت سماع صوته والتقينا عند مسجد لم يبق منه إلا مئذنة شامخة.

كان مبتسماً كعادته، أخذته بالأحضان، لا أعرف هل أهنئه أم أعزيه، قلت له: حمداً لله على سلامتك وعظم الله أجركم في مصابكم، رد: الحمد لله قدر الله وما شاء فعل..الدمار من حولنا، لا تميز بيتا عن آخر، اختلطت حجارتها المتناثرة يبعضها.

حدثني محمد عن عائلته وكيف فرت من منزل لآخر وقذائف الموت الإسرائيلية تلاحقها، ارتقى من العائلة 41 شهيدا غالبيتهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى بينهم مجاهدين ارتقوا في معارك الشرف مقبلين غير مدبرين، عائلة النجار من العوائل الكبيرة في خانيونس قدرها بـ4 آلاف عنصر.

حدثني عما سمع من قصص البطولة والتضحية، سمى بعض الأسماء التي اصطفاها الله شهداء وعن بيوت شهدت معارك واشتباكات أوجعت العدو ما دفعته لارتكاب هذه المجزرة بحق البيوت وساكنيها.

أشار إلى المسجد المهدم، قال: إنهم دفنوا ذكريات عزيزة بين جنباته مع الشهداء أبناء الحي الراحلين عن الدنيا أحياء عند ربهم، قلت له : بإذن الله سيعاد بناؤه والحي كله وبشكل أجمل، أوضح أنه تم تدمير سبعة مساجد في المنطقة كلها.




بقيت مئذنة المسجد





المسجد المدمر






المسجد المدمر



التقطنا فوقه صورا تذكاريا ، لم تغب بالطبع عنا "رابعة" التي تحل ذكراها بعد يومين، وقد شارك "قاتل المصريين ومعذبهم " في حصارنا والتآمر علينا، فقتلهم في رمضان 2013 وقتلنا في رمضان 2014.






رابعة في القلب





في هذه اللحظات، رفع أذان المغرب على أرض مقابلة لمسجدهم المدمر افترشها أهل الحي، تجهزنا للصلاة معهم، قلت في نفسي: سأقف أمامهم مصبرا لهم أشدد من أزرهم.

بعد انتهاء الصلاة، قمت ووقفت أمامهم: قلت جئناكم من رفح، مصابكم مصابنا كلنا أهل وأحبة والله ناصرنا ومعيننا وما قدره لنا سنراه بأعيينا، اصبروا وصابروا ورابطوا ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنت الأعلون، اختصرت وأنهيت في دقائق.

بعد ذلك، التفوا حولنا أبناء الحي، مرحبين بنا، صابرين ثابتين، تعجبت منهم حقاً ، هم من يشحنوننا بفائض من صبر قلت : إن الصبر حقاً قد تعجب من صبركم.

سلم علي ذلك الحاج، صاحب الشعر واللحية البيضاء ، قال لي : ليس من شيء أوجعنا بقدر ما أوجعنا هدم المسجد الذي بنيناه حجر فوق حجر، شيقل على شيقل ..لكن الحمد لله سنعيد بناءه أحسن مما كان، نظرت إليه متعجباً حقا: فقد الأبناء مؤلم وتدمير البيوت العزيزة مؤلم بلا شك، لكن ذلك الألم لا شيء أمام ألم فقدان مسجد، كيف لا وهي بيوت الله أطهر بقاع الأرض.

تذكرت أمام هذا الشموخ، تلك الطفلة البريئة التي صورها زميلنا شمال قطاع غزة وهي تحمل شيئا من مخلفات الجيش الإسرائيلي بعد أن تراجع يجر أذيال الخيبة وهي تقول له : عموا حنا انتصرنا ، هزمنا اليهود يا عمو..






الطفلة صاحبة الكلمة: عمو انتصرنا


أمام هذا الصبر العجيب ، قلت لهم: صبركم وثباتكم هذا من مبشرات النصر ولن تطول صلاتنا في الأقصى بإذن الله.

عدنا أدراجنا إلى الجنوب رفح، ودعناهم وهم على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا ما أصابهم من لأواء، إنه شعب الجبارين كما قال الرئيس الراحل ياسر عرفات، والحمد لله رب العالمين.



المصدر: فلسطين الآن





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بالصور: ذهبت هناك إلى كمين القسام وكان العجب!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شباب برج ايت زكري :: الفئة الأولى :: منتدى فلسطين-
انتقل الى: